مولي محمد صالح المازندراني

156

شرح أصول الكافي

قوله ( المؤمن له قوة في دين ) أي له قوة نظرية وعملية فيه فيعلمه ويعمل به ويقاوم فيه الوسواس ولا يدخل فيه خداع الناس . ( وحزم في لين ) أي له ضبط وتيقظ في أموره الدينية والدنيوية ممزوجاً بلين الطبع وعدم الفظاظة والخشونة مع معامليه وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق . وقد يكون عن تواضع . وقد يكون عن مهانة وضعف نفس ، والأوّل هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية على ما استفدنا من كلام بعض الأفاضل ثلاثة أوجه : الأوّل أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين طبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف . فيكون لفظة « في » استعارة تبعية . الثاني أن تعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبة أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ، ومصاحبتهما فيكون الكلام استعارة تمثيلية لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلاّ بكلمة « في » فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة وما أعده تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية فلا يكون لفظة في استعارة بل هي على معناها الحقيقي . الثالث أن تشبه اللين بما يكون محلاً وظرفاً للشيء على طريقة الاستعارة بالكناية . ويكون كلمة « في » قرينة وتخييلاً . ( وإيمان في يقين ) الإيمان وهو التصديق قابل للشدة والضعف فتارة يكون عن تقليد وتارة يكون عن دليل مع العلم بأنه لا يكون معه غيره وهو علم اليقين ، والسالكون لا يقفون عند هذه المرتبة بل يطلبون عين اليقين بالمشاهدة بعد طرح حجب الدنيا والإعراض عنها ، واليقين في كلامه ( عليه السلام ) يمكن حمله على أحد هذين المعنيين . ( وحرص في فقه ) الحرص في أمور الدين مطلوب وأعظمها الفقه والعلم ، فميل القلب إليه وطلب زيادته من صفة أهل الايمان وكمال حقيقة الإنسان ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ( قل رب زدني علماً ) ( ونشاط في هدى ) أي نشاط وسرور في سلوك سبيل الله وهو ينشأ من قوة الاعتقاد فيما وعد الله لمن سلك سبيله والتصديق بشرف غايته وهي الفلاح في الآخرة . ( وبر في استقامة ) أي خير وطاعة في استقامة بأن لا يتركه أو لا يمزجه بشر ومعصية . ( وعلم في حلم ) فلا يجهل شيئاً من أمور الدين ولا يطيش على أحد من الناس ( وكيس في رفق ) الكيس الفطنة والظرافة والغلبة والرفق خلاف العنف والخرق . ( وسخاء في حق ) وهو صرف المال في وجوه البر على قدر يجوز شرعاً ( وقصد في غنى ) وهو